سميرة مختار الليثي
497
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
فقد اعتبرت الشّيعة هذه البيعة وسيلة لتسكين خواطرها ، ودفعها إلى الرّكون إلى الهدوء والسّلام ، بعد أن تعدّدت الحركات العلويّة ، في عهد المأمون واعتبرت الشّيعة مناظرة العلماء للرّضا التّي عقدها المأمون في مجلسه لا لإقناع العلماء بتفوق الرّضا عليهم في العلم والفضل ، إنّما لإنقاص قدره ، فقد كان المأمون يأمل أن يتعثر الرّضا في إجابته على ما أثاره هؤلاء العلماء من مسائل علمية وفقيهة « 1 » . ولم يعد تودد بعض الخلفاء العبّاسيّين إلى آل عليّ بن أبي طالب ، أحيانا ، موجبا لحسن الظّن بهم . ولذا ما كانت البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد لتغيّر من عقيدتهم في الإمامة شيئا . وما ذلك عنهدم إلّا ابتلاء له لا تقل عن ابتلاء موسى الكاظم ومحنته بإضطهاد الرّشيد أيّاه فقد أصبح واجبا على الأئمّة في عقيدتهم أن يبتلوا بالخفاء ، وأن يمتحنوا بسبب إنتمائهم للرّسول ولعليّ بن أبي طالب ، ثمّ أن يموتوا الميتة اللّائقة بالأئمّة من قتل أو موت بالسّم حتّى ينالوا تقديس شيعتهم « 2 » . بدأت بودار حركة الشّيعة الجديدة ، حينما كتب المأمون إلى الحسن بن سهل في العراق ، يأمره بلبس الخضرة ، وأخذ البيعة لعليّ الرّضا بولاية العهد والتّقدم إلى بغداد لحصارها ، وإرغام أهلها على الطّاعة للمأمون ، والنّكوث عن بيعتهم لإبراهيم بن المهدي « 3 » . وولى الحسن بن سهل على الكوفة أحد العلويّين ، وهو العبّاس بن الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصّادق . وأمره بلبس الخضرة ، والدّعوة للمأمون ، ولولي عهده عليّ الرّضا . ولكن أهل الكوفة ، لم يصدقوا نوايا المأمون
--> ( 1 ) انظر ، المظفري ، تأريخ الشّيعة : 53 . ( 2 ) انظر ، الدّكتور أحمد صبحي ، عقيدة الإمامة : 387 . ( 3 ) انظر ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 6 / 111 .